مشروع البريد الإلكتروني بالعناوين العربية

رغم أن خدمة الإنترنت باتت متوفرة للمستخدمين المحليين منذ مدة طويلة، إلا أن الاستفادة المثلى من هذه الخدمة لم تتحقق حتى الآن لأسباب عديدة من أهمها عوائق اللغة، فنسبة القادرين على التعامل مع اللغة الإنجليزية محليا ما زالت متدنية مقارنة بالمجتمعات الأخرى، من هنا نبعت الحاجة إلى إيجاد حلول تذلل عوائق اللغة و تطوع التقنية لخدمة المستخدمين المحليين، وتعتبر أسماء النطاقات العربية أحد أهم تلك الحلول ، خصوصا بعد أن أثمرت جهود عقد من الزمان النجاح في اعتماد النطاقات العربية من قبل الجهات الدولية المعنية ، وبعد إطلاق التسجيل لأسماء النطاقات العربية تحت بعض النطاقات العليا العربية ومنها النطاق العربي السعودي (.السعودية) وإتاحتها لجمهور المستخدمين كان لزاما أن ينتقل العمل إلى البحث عن حلول تحقق الاستفادة الكاملة من النطاقات العربية وبشكل يشعر به المستخدم من خلال خدمات تمسه مباشرة مثل البريد الإلكتروني، إذ يهدف هذا المشروع إلى تطوير خدمة البريد الإلكتروني الشبكي مع دعم النطاقات العربية و إطلاق نسخة تجريبية من موقع على الإنترنت يقدم خدمة البريد الإلكتروني مع دعم النطاقات العربية .
أضحى الاعتماد على شبكة الإنترنت في نواحي كثيرة من الحياة شيئا أساسيا في تطور الشعوب والأمم وذلك مع اتساع انتشارها حول العالم وكثرة استخدامها، ولكن ما تزال اللغة عائقا يقف في وجه انتشارها في كثير من البلدان الغير ناطقة باللغة الإنجليزية، خاصة الدول العربية، إذ يجد الكثير من المستخدمين صعوبة في التعامل مع اللغة الإنجليزية المهيمنة حالياً على الإنترنت. ولذلك سعت الدول العربية جادة في إيجاد الحلول والتقنيات اللازمة التي تمكننا كأمة عربية من الاستفادة من هذه الشبكة العالمية للمعلومات لزيادة أعداد المستفيدين وتسهيل تقديم خدمات التجارة الإلكترونية والحكومة الإلكترونية وغيرها من التطبيقات المهمة .

كان عام 1431هـ – 2010 م عاما مشهودا في تاريخ الإنترنت وخدماتها حيث تم فيه ولأول مرة إعتماد وتطبيق أسماء النطاقات الدولية ( بلغات غير الإنجليزية ) و من أولها اللغة العربية . وكان ذلك ثمرة لجهود استمرت لأكثر من عقد من الزمن.

وبعد بدء التسجيل والإستخدام الفعلي لأسماء النطاقات العربية توجه التركيز والعمل نحو التطبيقات الممكنة لأسماء النطاقات العربية، فكما هو معلوم لا تقتصر خدمات الإنترنت على تصفح المواقع فقط بل إن هناك العديد من التطبيقات الأخرى التي تبنى على أسماء النطاقات العربية، ولعل أهمها البريد الإلكتروني. حيث أصبح البريد الإلكتروني وسيلة أساسية للتواصل و إنجاز المهام والأعمال في حياتنا اليومية لجميع من يستخدمون الإنترنت .

وإنطلاقا من نفس الأهداف التي حركت المطالبة بدعم وتبني النطاقات العربية وهي تمكين جميع شرائح المستخدمين من التعامل مع الإنترنت وخدماتها و حقوق المستخدمين العرب في الحصول على هذه الخدمات المهمة بلغتهم الأم تم التخطيط لعدد من المشاريع التي تهدف إلى تبني النطاقات العربية في واحدة من أهم خدمات الإنترنت كما أسلفنا وهي البريد الإلكتروني، و الهدف هو تقديم خدمة البريد الإلكتروني بعناوين عربية بالكامل .

تأتي تلك المشاريع كثمرة لإتفاقية أبرمتها هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في مجال البحث والتطوير في أسماء النطاقات العربية ونصت الإتفاقية على قيام المدينة ممثلة في معهد بحوث الحاسب مع الهيئة ممثلة في المركز السعودي لمعلومات الشبكة بإعداد وتنفيذ عدد من المشاريع البحثية المشتركة بما فيها إعداد دراسات وتطوير تطبيقات وملحقات برمجية في مجال أسماء النطاقات، حيث تتولى هيئة الاتصالات وتنقية المعلومات تحديد المواضيع البحثية والإشراف وتقديم الاستشارات اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع البحثية.

و يعتبر رسيل باكورة تلك المشاريع ، وهو يهدف إلى فهم متطلبات تقديم خدمة البريد الإلكتروني بالعناوين العربية و التحديات التي قد تعوق ذلك من خلال بناء موقع يقدم خدمة البريد الإلكتروني بالعناوين العربية على الشبكة ( تجريبي ) ويقدم أهم الخدمات الأساسية المتعارف عليها في البريد الشبكي .ويتضمن العمل في المشروع أيضا البحث في الجوانب اللغوية و الفنية والتنظيمية بعد فهم التجارب و الممارسات الدولية و كل ما يتطلبه تحقيق الهدف الأساسي و يؤدي إلى نجاحه .

 

الجهات الراعية للمشروع